آقا رضا الهمداني
56
مصباح الفقيه
يقطع ريحه ( 1 ) ، من غير إشعار في كلامهم بكونه حكما خاصّا تعبّديّا مستثنى ممّا بنوا عليه من وجوب تجنيب المساجد النجاسات ، كما هو واضح . نعم ، لا فرق بحسب الظاهر بين أرض المسجد وحائطه من داخل المسجد وما يتعلَّق به من الفرش والبواري ونحوها من توابع المسجد وأجزائه ، فإنّ المتبادر من وجوب تجنيب المساجد النجاسة - كما في النبويّ ( 2 ) ، وفي فتاوى الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم - ما يعمّها . وفي وجوب تطهير الحائط من الخارج تردّد ، لإمكان دعوى انصراف الأدلَّة عنه ، واللَّه العالم . ثمّ إنّ وجوب إزالة النجاسة عن المسجد على الفور بلا خلاف فيه على الظاهر ، بل عن المدارك والذخيرة ( 3 ) نسبته إلى الأصحاب ، فإنّ المستفاد من الفتاوى ومعاقد الإجماعات المحكيّة على وجوب تجنيب المساجد النجاسة إنّما هو وجوب حفظ المسجد عن النجاسة ، وحرمة إحداث النجاسة أو إبقائها فيه ، كما أنّ المنساق إلى الذهن من الأمر بالتجنيب في النبويّ ( 4 ) ليس إلَّا هذا المعنى ، لا مجرّد تبعيدها عن المسجد في زمان من الأزمنة المستقبلة ، وقد عرفت آنفا أنّ خبر عليّ بن جعفر أيضا يدلّ على مطلوبيّتها على الفور ، فلا إشكال فيه ، كما أنّه
--> ( 1 ) حكاه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 244 ، عن الشيخ الطوسي في النهاية : 111 ، والمبسوط 1 : 162 ، والعلَّامة الحلَّي في تحرير الأحكام 1 : 54 ، وقواعد الأحكام 1 : 29 ، والشهيد في الذكرى 3 : 131 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 157 - 158 . ( 2 ) تقدّم النبوي مع الإشارة إلى مصدره في ص 48 ، الهامش ( 1 ) . ( 3 ) الحاكي عنهما هو العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 157 ، وانظر : مدارك الأحكام 2 : 306 ، وذخيرة المعاد : 157 . ( 4 ) تقدّم النبوي مع الإشارة إلى مصدره في ص 48 ، الهامش ( 1 ) .